لينكد إن ليس جنة الوسطاء المهنيين… إنه مجرد استعراض للحلوى!

LinkedInآه.. المال والأعمال، إنهما اللذان يعملان على سحق الإنسان في آتون الرأسمالية، لكنه سحق جميل لأنه في النهاية يمكننا من الحصول على الأوراق النقدية التي تجعل من حياتنا أفضل. سواء اتفقت أو اختلفت مع النموذج الرأسمالي في إدارة العالم، فإنه بلا شك واحد من أنجح النماذج التي قدمتها البشرية في القرون الأخيرة، وبناء عليه استطعنا الوصول لهذه المرحلة من التقدم الحضاري على مختلف الأصعدة. لكن هذا بالطبع لن يتأتى إلا عن طريق اقتران المال بالأعمال، والأعمال بالمال، ولهذا ظهرت منصات عديدة على السطح، وعلى رأس القائمة لدينا منصة لينكد إن بالطبع

إن لينكد إن موقع إلكتروني ممتاز فعلًا، يعمل على ربط الناس المهتمة بالعمل ببعضها البعض. فيمكن أن يوصل الموظَّف بالموظِّف، الموظَّف بالموظَّف، أو الموظِّف بالموظِّف. وبهذا تتشابك العلاقات وتنمو، وربما يخرج أحد الأفراد بشراكة مع فردٍ آخر (أو مع شركة أخرى عملاقة إذا كان محظوظًا). فببساطة إن الموقع يقدم الكثير للناس، مع مزايا استثنائية مدفوعة الأجر، لكن هذا كله في جانب، ونظرة المصريين له في جانب آخر تمامًا

كيف ذلك؟

!حسنًا، دعونا نرتدي العوينات المضادة للممارسات المهنية غير الأخلاقية، وننظر سويًّا إلى قاع لينكد إن في مصر

ما هو الانطباع العام عن لينكد إن في مصر؟

لينكد إن منصة تعمل على ربط الناس ببعضها البعض، على الباحث عن عمل أن يسرد سجل أعماله بالكامل بصورة منمقة على الموقع، جاذبًا بذلك أصحاب العمل الذين ربما يُعجبون بخبراته السابقة، ويتواصلون معه من أجل تعيين. وأيضًا على صاحب العمل أن يسرد مفردات شركته بدقة متناهية، محفزًا الباحثين عن عمل على الدخول على شركته والتواصل وبدء التقديم لعمل فعليًّا. لكن هل هذا ما يحدث في السوق المصرية؟ هل هذه الممارسات المهنية الأخلاقية ما تظهر على لينكد إن مصر؟

في الواقع، لا

بالنسبة للمصريين، هناك اعتقاد شائع أن لينكد إن مثل فيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي بشكلٍ عام، أي أنه منصة للتعبير عن الذات والأحلام والطموحات، وأيضًا نشر الصور بالملابس التقليدية للتنزه أو الذهاب للبحر في الأيام الحارة. ببساطة، يتم ضرب كل معايير الاحترافية في التعامل المهني؛ عرض الحائط. ولذلك لا نجد على الموقع إلا المصريين الذين يبحثون عن عمل لدى منصات تستعبد العاملين. وفي النهاية يخرج الموظَّف ليقول إن الشركة دمرته نفسيًّا وماديًّا، ويخرج الموظِّف ليقول إن الموظَّف كان غير مهنيّ تمامًا وافتقر للقدرات التي تؤهله لمستقبلٍ باهر مع الشركة الرائدة

ولا هذا قادر على أن يكون موظَّفًا، ولا هذا قادر على أن يكون موظِّفًا، وبين هذا وذاك تندثر الأسماء القادرة فعلًا على إحداث تغيير في البلاد

ما الذي يغذي الشعور الزائف على لينكد إن فعلًا؟

الثقافة المصرية (وربما الثقافة العربية بشكلٍ عام) تعتمد على الكسل الممتزج بالقدرة على جلب الشخص غير المناسب، في المكان المناسب. وهذا لا يحدث إلا عن طريق التعيينات الاعتبارية بناء على العلاقات الاجتماعية؛ أب يعين ابنه في البنك الذي يترأس أحد اقسامه مثلًا. وقِس الأمر على كافة القطاعات الخدمية في البلاد؛ إن الاقتصاد الخدمي هو الأعلى استنزافية لخزانة الدولة، والأعلى نسبة في معدلات التوظيف (بالكوسة)

هذه الحقيقة التي بدأت البلاد في الالتفات إليها مؤخرًا؛ محاولة القضاء عليها. الحقيقة جعلت المصريين يعتبرون لينكد إن منصة للاستمرار في التملق وحشد العلاقات بهدف المداهنة؛ المداهنة التي ربما في يومٍ ما تصل لدرجة من العبادة تستطيع بدورها تعيين الشخص في وظيفة مرموقة. لكن هذا ما لا يحدث في أرض الواقع على الإطلاق. إن لينكد إن منصة احترافية-مهنية فقط لا غير، ليست مكانًا للمداهنة، وإنما مكان لاستعراض الحلوى فقط

إذا كنت عبارة عن حلوى مزينة ومزركشة وذات جودة عالية وسمعة حسنة استمرت لسنين مع أكثر من آكِل؛ مرحى، ستزيد فرصك في “أن تؤكل”. لكم إذا كنت حلوى فاسدة وملتوية ومشهورة بسوء السمعة؛ لن تحرك ساكنًا

…وهذا ينقلنا للسؤال المحوري في مقال اليوم

ما هي الممارسات الأخلاقية التي تناسب لينكد إن بحق؟

عن الممارسات الأخلاقية الصحيحة

لكي تبرز على موقع لينكد إن فعلًا وتحصل على عروض الأعمال مع الوقت، عليك أن تلتزم بالمعايير الأخلاقية للمنصة بشكلٍ عام. والمعايير في الواقع ليست صعبة على الإطلاق، كلها تتمثل في العمل على تنفيذ الهدف من وجوده في الأساس: عرض نفسك

أنت لا تقوم في الموقع بأي شيء سوى عرض نفسك. كلما كان عرضك أفضل، استطاعت التفوق على الآخرين وزيادة فرص حصولك على عمل. لن يرتقي في سوق العمل إلا المحترف في تقديم نفسه. عليك سرد خبراتك العملية من الألف للياء على الموقع، بالتواريخ الدقيقة للبدء والانتهاء، مع توضيح للخبرة العملية التي اكتسبتها في العمل

ركز على ما قدمه العمل لك، وليس ما قدمته أنت للعمل. أصحاب الشركات لا يهتمون بمدى غرورك وتحسينك لبيئة العمل التي كنت فيها، بل يهتمون بإظهارك لنية التعلم على الدوام. إن الموظَّف الذي يُظهر نوايا تعالي وترفع من البداية، في العادة ما لا يترقى، أو لا يستمر في مهنته من الأساس

كما أن “أعمل تحت الضغط/متعاون في بيئة العمل/أجيد التعامل مع الحاسوب” ليست مهارات فعلية على الإطلاق، الكل يتأقلمون مع الضغط من أجل الحصول على عمل، والجميع متعاونون وإلا سيتركون الشركة، والجميع يتعاملون مع الأجهزة الذكية كل يوم. ما المميز فيك إذًا؟ أنت وقتها مجرد دمية على رفّ وسطآلاف الدمية التي بالضبط… مثلك

تميَّز عنهم واظهر الحلوى التي بحوزتك!

LinkedIn profile

التسجيل في والبدء على موقع لينكد إن

هل اقتنعت أنه يجب إظهار الحلوى للآخرين من أجل الحصول على عمل فعلًا؟

حسنًا، هذا رائع، لنتحدث سويًّا عن كيفية التسجيل في الموقع، والبدء في تدشين إمبراطوريتك الخاصة. الحماس مطلوب في هذه الخطوة، لا تتململ في جلستك، ستكون البيانات طويلة بعض الشيء

في البداية يجب عليك الدخول هنا لبدء التسجيل، وهذا عن طريق وضع بريد إلكتروني وكلمة سر، ويمكن الانضمام مباشرة عن طريق جوجل (هذا لا يُنصح به، نظرًا لاحتمالية إغلاق حساب جوجل لاحقًا، وبالتبعية حساب لينكد إن)

بعدها ستكمل مجموعة من البيانات الروتينية، مثل الاسم الأول واسم العائلة، ثم وضع صورة شخصية وغلاف. في الصورة الشخصية بالتحديد، من المفضل وضع صورة تظهر فيها بملابس رسمية، أو مظهر حسن. من المفضل أخذ صورة احترافية على يد مصور فوتوغرافي في استوديو تصوير مخصص، بخلفية بيضاء وابتسامة هادئة. تلك الطلّة تُظهر الاحترافية، بغض النظر عن نوعية الملابس.

أهم خطوة بعد ذلك هي تحضير السجل. سوف تعمل على إضافة سابق أعمالك بصورة فردية لكل عمل. وهنا يجب التركيز على كيفية تأثير العمل عليك، دون ذلك سلبيات له أبدًا، فقط الإيجابيات. وهذا لأن الذي سيوظفك يعلم أنك في يومٍ ما ستتركه، فهل سيعين شخصًا سيذم في شركته على لينكد إن عندما يرحل؟

أجل، أصحاب الشركات ليسوا أغبياء، لديهم حنكة عقود في مجالات تجارية مختلفة. وصدقني، اعتقادك الزائف بشمولية خبرتك، لن يوصلك إلى أي مكان سوى صفحة لينكد إن الخاوية التي تتحدث فيها إلى نفسك، كحائط كلما تحاول تجاوزه، يتجاوزك بدوره حتى يلتصق بوجهك

اشترك للحصول على الوظائف الجديدة اليومية:
468
Follow by Email