التضخم: كابوس مالي لن تتعرض له إذا اتبعت هذه النصائح

.لا يوجد ما هو أسوأ من شراء دجاجة بسعر 500 دولار أمريكي، أليس كذلك؟ حسنًا، إنه التضخم يا أصدقاء

التضخم هو الكابوس المالي الأكبر على الإطلاق لجميع الناس على مستوى العالم، وحتى وإن لم يعلموا أنهم فعلًا مرّوا به في حيَواتهم بشكلٍ ما. إنه يؤثر على الكثير من مناحي الحياة، ويجعل من الاستمرار في العيش بنفس البلاد، أمرًا أقرب إلى المستحيل. وف بعض الأحيان، ساهم في زيادة نسبة الهجرة غير الشرعية من البلدان النامية ذات الاقتصادات المحدودة، إلى الدول المتقدمة ذات الاقتصادات القوية، وفي المنتصف بالطبع يغرق الناس في العبارات والسفن الصغيرة؛ بحثًا عن حياة أفضل.

الإنسان يريد أن يؤمن لنفسه المستقبل بما هو موجود من المال، أو بما يستجد منه على المدى القصير (والمضمون عن طريق الرواتب أو التأمينات الحكومية مثلًا). لكن على عكس ما تعتقدون، فإن حفظ المال في البنوك بدون زيادة ذاتية لن يساعد على حمايتكم من المصير المحتوم لكل اقتصادات العالم في أي زمان ومكان، وقتها لن يفيدكم إلا الاستثمار

في السطور التالية سنسلط الضوء جيدًا على المنافذ الاستثمارية الممتازة التي بالتأكيد ستحميكم من التضخم بمختلف أنواعه.

لكن مهلًا، لما لا نتحدث عن التضخم بعض الشيء؟

ما هو التضخم يا ترى؟

الآن، لنفسر مثال الدجاجة بعض الشيء.

في العادة تذهب إلى المتجر وتشتري دجاجة مجمدة ذات قدرة على إشباعك تمامًا، ثم تعود إلى المنزل فرحًا وأنت لم تنفق إلا حوالي 3 دولار فقط مثلًا (حوالي 50 جنيه مصري)؛ فتأكلها وتنام. في صباح اليوم التالي تتذكر أن الدجاجة كانت طازجة للغاية، وتقرر الذهاب لنفس المتجر لشراء ذبح اليوم، لكن تفاجئ أنها بـ 500 دولار دفعة واحدة. أي زاد سعرها 166 ضعفًا بالتمام والكمال، في ليلة وضحاها.

!هذا جنون

بالطبع تقول هذا لنفسك قبل أن تدسّ يدك في جيبك وتكتشف أن هناك 10 دولارات فقط بالداخل، وأن زجاجة المياه على الرفّ المجاور قفزت من نصف دولار إلى 100 دولار. الآن أنت في عداد الموتى يا صديقي، أهلًا بك في عالم التضخم المالي

التضخم يعني زيادة أسعار السلع، في مقابل ضَعف القيمة الشرائية للعملة المحلية للبلاد. فالذي كان بالأمس بدولار واحد، اليوم هو بـ 100 دولار. بالطبع العملية ليست سريعة مثل المثال السابق، لكن لها نفس التأثير المأساويّ. يكون هذا في العادة بسبب تعويم العملة (أي تحرير سعر الصرف)، أو زيادة الطلب على سلع معينة في ظل عدم وجود وفرة منها في السوق

التضخم إذا كان مقترنًا بالسلع، فسرعان ما يزداد إنتاجها، وينتهي الكابوس، لكن إذا كان مقترنًا بالعملة ذاتها، فهنا تصير البلاد في نكبة كبيرة. التضخم المأساويّ بعيد جدًا عن معظم دول العالم، لكن الزيادة التدريجية بالأسعار في مقابل هبوط القيمة الشرائية (للجنيه المصري على سبيل المثال)، يجعل من المحتمل جدًا ذهابنا في طريقٍ مستقيم نحو الهلاك المالي

ولذلك السؤال البديهي هنا…

كيف أحمي نفسي من الكابوس المروع؟

حسنًا، اقرأ الفقرات التالية بعناية؛ فربما تنجيك في الوقت الذي يبدأ فيه الناس بالشحاذة، والبنوك في رفض إعطاء الناس أموالهم

أجل، بالضبط كما يحدث في لبنان هذه الأيام، وكما حدث في اليونان منذ شهور طويلة، وكما حدث في فينزويلا منذ سنين، وما سيحدث في البلدان العربية في المستقبل

كيف أحمي نفسي من التضخم المستقبلي؟

التضخم له أسباب عديدة كما ذكرنا، والعمل على مجابهة كل سبب بشكلٍ منفرد؛ أمر مستهلك للطاقة جدًا، ويحتاج إلى خبرة اقتصادية عملاقة، ولهذا الآن سنتحدث عن أهم المنافذ الاستثمارية التي تضمن المستقبل في ظل انهيار الأنظمة المالية من حولنا مع الوقت، وبدون خبرة على الإطلاق

المصارف (البنوك) الاستثمارية

إذا لم تكن لديك معرفة في أمور المال والأعمال لمكافحة التضخم، لا تقلق، فإن هناك مؤسسات مالية رسمية في مختلف بلدان العالم، متخصصة فقط وحصرًا في أخذ أموال الناس، وتوظيفها في أكثر من جهة استثمارية، ثم إيداع الأرباح في حساباتهم البنكية، مُختَصمة منها عمولة بسيطة للبنك دائمًا (وهي عمولة لا يعلن عنها البنك رسميًّا في الغالب ليشعرك أن الربح صافٍ تمامًا، لكون موجود). تلك البنوك تتيح لك إمكانية استثمار المال في العقارات، البورصة، وحتى العملات الرقمية/الإلكترونية (المعماة)

تقوم تلك البنوك –وتحديدًا بنك EFG Hermes– بتوظيف أموالك مهما كانت قيمتها، صغيرة أو كبيرة، فإن لها منفذًا استثماريًّا معها بلا شك. في الغالب ما تكون تلك البنوك مملوكة من قِبل أثرياء عظماء في المجتمع، أو من قِبل مجموعة رجال أعمال من خلف المحيط، ولهذا تكون سطوة الحكومات عليها محدودة بعض الشيء، مما يجعلها بالنسبة للكثيرين، الأماكن الأنسب لاستثمار العملات الرقمية، أو الأموال الناتجة عن تسييلها

البورصة

البورصة من المنافذ الاستثمارية التي تحتاج إلى بعض الخبرة، لكن هناك تطبيقات كثيرة تسهلها فعلًا، مثل تطبيق Thndr. لكن بعيدًا عن البديهيات، لنحدثكم عما يجب فعلًا في البورصة لتجنب التضخم فعلًا في المستقبل

الفكرة كلها تعتمد على شراء الأسهم والسندات المالية في البورصة بالوقت الذي يكون فيه السوق “نائمًا” بعض الشيء، أي الأسعار متدنية. ثم انتظار الفرصة المناسبة للبيع عند ارتفاع الأسعار. في الغالب ما تكون العملية سريعة، مع فترة مكوث حوالي شهر أو اثنين بين شراء الأسهم وبيعها. لكن إذا أردنا مكافحة التضخم (والذي سيأتي بعد سنين طويلة)، يجب أن نستثمر في الشركات التي من المتوقع أن تظل قائمة لعقود ستأتي (شركات تكنولوجية عملاقة مثل Apple وFacebook). وعندما يضرب التضخم بلادك، سيكون سعر الدولار الذي اشتريت به وقتها (في مقابل عملتك المحلية)، حوالي 100 أو 200 ضعف السعر الذي اشتريت به، في ظل عدم ارتفاع رقم الدولار نفسه كثيرًا، وهذا لأن التضخم لم يصب الدولار، بل أصاب عملتك المحلية

لا يُنصح أبدًا بالاستثمار في البورصة لمكافحة التضخم عن طريق شراء أسهم وسندات الشركات المحلية، فهي شركات معتمدة على اقتصاد البلاد، ومن الممكن أن تفلس أو تعرض نفسها للبيع للحكومة نفسها في وقت انهيار النظام المالي، ووقتها ربما يتم تسييل كل ما له علاقة بها من قريب أو بعيد، وعلى رأس القائمة استثماراتك الثمينة التي ستكون وقتها بسعر التراب

بينما الشركات العالمية لا تقترن بعملتك المحلية، فبالتالي لن تقلق من انهيارها بشكلٍ أسرع من انهيار عملتك، وهذا لأن الغطاء النقدي لعملة مثل الدولار الأمريكي مرتفع جدًا جدًا، بالرغم من كَون الدين الأمريكي مرتفعًا كذلك، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعرف متى تعمل على تدفق الأموال في السوق، ومتى تحجم عن ذلك

الشهادات الاستثمارية

إنها من المنافذ الاستثمارية الأكثر أمانًا على الإطلاق، فهنا كل ما عليك فعله لمحاربة التضخم على المدى القصير هو شراء شهادة استثمار من أحد البنوك المحلية في البلاد، وحصد العائد الخاص بها بصورة شهرية، نصف سنوية، أو سنوية، وهذا بناء على نسبة محددة مسبقًا، أو متغيرة ومتأرجحة في متوسط معين

وإذا أردت الاستثمار لسنوات طويلة (لحماية أحفادك من التضخم كذلك)، يُنصح بفتح أوعية ادخارية عملاقة مثل الودائع البنكية، وتركها لعقود خلف عقود دون كسر

اشترك للحصول على الوظائف الجديدة اليومية:
468
وظائف خالية
Follow by Email
error: عفو ممنوع نقل المحتوى